ابن عجيبة
329
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )
قلت : ( زين ) : بحذف الفاعل ، وهو اللّه ، حقيقة ؛ إذ لا فاعل سواه ، أو الشيطان ، شريعة ؛ إذ هو منديل لمسح أوساخ الأقذار . والقنطار : المال الكثير ، وقيل : مائة ألف دينار ، وقيل : ملء مسك الثور . وروى عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه قال : « القنطار : ألف دينار » ، وفي رواية : « ألفا دينار » ، وفي عرفنا اليوم : ألف مثقال . والمقنطرة : المنضدة بعضها فوق بعض ، وسمى الذهب ذهبا ؛ لذهابه وفنائه ، أو لذهابه بالقلوب عن حضرة الغيوب ، وسميت الفضة فضة ؛ لأنها تنفض أي : تنفرق ، أو تفرق القلوب لمن اشتغل بها . والمسوّمة : المعلمة أو الراعية أو المطهمة الحسان . يقول الحق جل جلاله : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ والركون إلى المألوفات ، حتى صرفهم ذلك عن النظر والاعتبار ، أو الشهود والاستبصار ، وذلك لمن وقف مع متعتها ، وغرته شهوة لذتها ، وأما من ذكرته نعيم الجنان ، وأعانته على طاعة الملك الديان ، فلم يقف مع متعتها ، ولا التفت إلى عاجل شهوتها ، بل نزل إليها بالإذن والتمكين ، والرسوخ في اليقين ، فلا يشمله تحذير الآية ؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام - : « حبّب إلىّ من دنياكم ثلاث . . . » الحديث . وقال بعض الأولياء : [ كل شهوة تحجب القلب عن اللّه ، إلا شهوة الجماع ] يعنى الحلال ، وقال الورتجبي : ابتلاهم حتى يظهر الصادق بترك هذه الشهوات ، من الكاذب بالشروع في طلبها ، قيل : من اشتغل بهذه الأشياء قطعته عن طريق الحق ، ومن استصغرها وأعرض عنها ، عوض عليها السلامة منها ، وفتح له الطريق إلى الحقائق . ه . ثم بدأ برأس الشهوات فقال : مِنَ النِّساءِ وذلك لمن شغف بهن فصرف عن ذكر اللّه ، أو تناولهن على وجه الحرام . وفي الخبر عنه - عليه الصلاة والسلام - : « ما تركت في الناس بعدي فتنة أضرّ على الرّجال من النّساء » . وفي خبر آخر : « النظر إلى محاسن المرأة من سهام إبليس » . ومن ثمّ جعلن في القرآن عين الشهوات ، قال تعالى : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ . وقال بعض العارفين : ما أي الشيطان من إنسان قط إلا أتاه من قبل النساء . وقال على رضى اللّه عنه : أيها الناس ، لا تطيعوا للنساء أمرا ، ولا تدعوهنّ يدبرن أمر عيش ، فإنهن إن تركن وما يردن أفسدن الملك ، وعصين المالك ، وجدناهن لا دين لهن في خلواتهن ، ولا ورع لهن عند شهواتهن ، اللذة بهن يسيرة ، والحيرة بهن كثيرة ، فأما صوالحهن ففاجرات ، وأما طوالحهن فعاهرات - أي : زانيات - ، وأما المعصومات فهن المعدومات ، يتظلمن وهن